علي بن عبد الكافي السبكي
56
فتاوى السبكي
من الفقهاء كما صرح به الواقف وليس من المتفقهة لأنه أرفع رتبة وأذكر هنا شيئا ذكرته الآن لم أذكره فيما تقدم وهو أن المتفقه قد يراد به المبتدئ فيكون قسيم الفقيه وعليه بنينا الكلام المتقدم وأنهم يكونون صنفين وقد يراد به كل من يتعاطى الفقه ألا ترى إلى قول الشيخ أبي حامد لما تفقهنا متنا فالفقه بحر لا ساحل له وما من فقيه في هذا الزمان وما قاربه إلا وتعرض له مسائل يشيب منها ويصدق عليه أنه يتفقه فبهذا الاصطلاح يكون عطف المتفقه على الفقهاء ليس من عطف المغايرة في المعنى بل في اللفظ وحينئذ يكفي ثلاثة ولا يجب أن يكونوا ستة ويجب على الناظر أن يفضل المعيد بقدر استحقاقه واستحقاقه بالأوصاف المتقدمة وبكونه يشغل الطلبة وينفعهم فإن فضل على كل من سواه زاده على كل من سواه وإلا فلا يزيده إلا بقدر استحقاقه حتى لو فرضنا أحدا من الفقهاء غير المعيد أكثر استحقاقا من المعيد وجب تفضيله على المعيد ولا يجوز للمعيد أن يأخذ حيث لا يأخذ الفقهاء والمتفقهة إلا بوصف يزيد به عليهم ويكون الناظر قد رأى ذلك لما ثبت عنده من قدر استحقاقه إما اجتهادا منه وإما تقليدا لمن هو عالم بذلك موثوق به ومتى لم يفعل ذلك كان حراما على كل منهما ( المسألة الثامنة ) قوله وأن لا يقيم أحدا من الفقهاء والمتفقهة بهذه المدرسة أكثر من أربع سنين إلى آخره يحتمل أن يريد بالإقامة كونه مشتغلا بها وقت الدرس منزلا بها فيقطع بعد المدة إذا لم يكن ينتفع وهذا الذي فهمه كثير من الناس ويحتمل أن يريد بالإقامة السكنى لأنها بمعناها في اللغة والشرع فعلى هذا من يشتغل بها وليس مقيما فيها لا يجب إخراجه بعد أربع سنين ولا يكون هذا الشرط عائدا إلى المعلوم الذي ذكره في وقف الأماكن بل الذي ذكره في وقف المدرسة نفسها عليهم وهذان الاحتمالان متقاربان فلذلك لا أقدم على قطع أحد من المنزلين بها لأجل هذا الاحتمال الثاني وهو قوي وكذلك لا أقدم على تنزيل أحد فيها ممن كان يقدم له تنزيل أربع سنين وخرج منها ولا أقدم على إعادته إليها ولا إلى تنزيله فيها لأجل الاحتمال الأول تمسكا باليقين وطرحا للمشكوك فيه ومما يؤيد ما أوردته من الاحتمال الثاني قول الواقف بعد ذلك فإن له المقام بهذه المدرسة والاشتغال بها فغاير بين المقام والاشتغال ولا يرد على هذا قوله فيما تقدم فيما إذا وجدت زيادة أن للناظر أن يقيم من الفقهاء لأن الإقامة المذكورة في الناظر متعدية في الفقهاء لازمة فهما معنيان مختلفان المسألة التاسعة